السيد نعمة الله الجزائري
328
عقود المرجان في تفسير القرآن
لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنّة وهم مائة وعشرون صفّا ثمانون منها من أمّتي . « اتَّقُوا رَبَّكُمْ » ؛ أي : عذابه . « زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ » ؛ أي : زلزلة الأرض يوم القيامة . لأنّها تقارن قيام الساعة وتكون معها . وقيل : إنّ هذه الزلزلة تكون قبل قيام الساعة لكنّها من أشراطها . « شَيْءٌ عَظِيمٌ » ؛ أي : أمر هائل . وقيل : معناه : أنّ شدّة يوم القيامة أمر صعب . « 1 » « شَيْءٌ عَظِيمٌ » . قالت المعتزلة : في الآية دلالة على أنّ المعدوم شيء لأنّ اللّه سمّى زلزلة الساعة شيئا مع أنّها معدومة . وأجابت الأشاعرة بأنّ المراد هو أنّها إذا وجدت كانت شيئا عظيما . « 2 » [ 2 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 2 ] يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) « تَرَوْنَها » ؛ أي : الزلزلة أو الساعة . « تَذْهَلُ » ؛ أي : تشغل كلّ مرضعة عن ولدها وتنساه . « كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها » . فيه دلالة على أنّ الزلزلة تكون في الدنيا . فإنّ الرضاع ووضع الحمل إنّما يتصوّر فيها . ومن قال : المراد به يوم القيامة ، قال : إنّه تهويل لأمر القيامة وتعظيم لما يكون فيها من الشدائد . أي : لو كان ثمّ مرضعة لذهلت ، أو حامل لوضعت ، وإن لم يكن هناك مرضعة ولا حامل . « سُكارى » من شدّة الخوف . « وَما هُمْ بِسُكارى » من الشراب . يعني أنّهم يضطربون اضطراب السكران . وقد بيّنه بقوله : « وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » . « 3 » « حَمْلَها » . قال : [ كلّ ] امرأة تموت حاملا تضع حملها يوم القيامة . « 4 » « سُكارى » . أهل الكوفة غير عاصم : « سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى » . وهو جمع كصرعى وجرحى . « 5 » فإن قيل : لم قيل : « مُرْضِعَةٍ » دون مرضع ؟ قلت : المرضعة هي التي في حال الإرضاع
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 112 - 113 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 67 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 113 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 78 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 110 .